سليمان بن موسى الكلاعي
346
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
هذه وصاتك بي ! فقال له مصعب : إنه أخي دونك ، فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي ، فقيل لها : أربعة آلاف درهم ، فبعثت ففدته بها . وذكر قاسم بن ثابت في دلائله : أن قريشا لما توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة - في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون - وهو ينشد بأبعد صوت ولا يرى شخصه : أزار الحنيفيون بدرا وقيعة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤي وأبرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا فيا ويح من أمسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا فقال قائلهم : من الحنيفيون ؟ فقالوا : هو محمد وأصحابه ، يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف ، ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين . وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش : الحيسمان بن عبد الله الخزاعي . فقالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام ، فلما جعل يعدد أشراف قريش ، قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر : والله إن يعقل هذا ، فسلوه عنى . قالوا : ما فعل صفوان بن أمية ؟ قال : ها هو ذاك جالس في الحجر ، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس ، وأم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ، ويكره خلافهم ، فكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر ، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزة ، وكنت أعمل الأقداح في حجرة زمزم ، فوالله ، إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس إلى طنب الحجرة ظهره إلى ظهري . فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم . فقال أبو لهب : هلم إلى فعندك لعمري الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : والله ، ما هو إلا أن لقينا القوم منحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ،